ابن الأثير
434
الكامل في التاريخ
السلطان القلعة وخرّبها . ثم إنّ الذين ساروا إلى قلعة الناظر وطبس وصل منهم من أخبر ابن عطّاش بوصولهم ، فلم يسلّم السنّ الّذي بقي بيده ، ورأى السلطان منه الغدر ، والعود عن الّذي قرّره ، فأمر بالزحف إليه ، فزحف الناس عامّة ثاني ذي القعدة ، وكان قد قلّ عنده من يمنع ويقاتل ، فظهر منهم صبر عظيم ، وشجاعة زائدة ، وكان قد استأمن إلى السلطان إنسان من أعيانهم ، فقال لهم : إنّي أدلّكم على عورة لهم ، فأتى بهم إلى جانب لذلك السنّ لهم لا يرام ، فقال لهم : اصعدوا من هاهنا ، فقيل إنّهم قد ضبطوا هذا المكان وشحنوه بالرجال ، فقال : إنّ الّذي ترون أسلحة [ 1 ] وكزاغندات قد جعلوها كهيئة الرجال لقلّتهم عندهم . وكان جميع من بقي ثمانين رجلا ، فزحف الناس من هناك ، فصعدوا منه ، وملكوا الموضع ، وقتل أكثر الباطنيّة ، واختلط جماعة منهم مع من دخل ، فخرجوا معهم ، وأمّا ابن عطّاش فإنّه أخذ أسيرا ، فترك أسبوعا ، ثم إنّه أمر به فشهر في جميع البلد ، وسلخ جلده ، فتجلّد حتّى مات ، وحشي جلده تبنا ، وقتل ولده ، وحمل رأساهما إلى بغداذ ، وألقت زوجته نفسها [ 2 ] من رأس القلعة فهلكت ، وكان معها جواهر نفيسة لم يوجد مثلها ، فهلكت أيضا وضاعت ، وكانت مدّة البلوى بابن عطّاش اثنتي عشرة سنة « 1 » .
--> [ 1 ] أسحلة . [ 2 ] نفسه . ( 1 ) b . mo .